اتحاد شباب ايزيدخان

Youth Federation Aesidkhan یه‌کێتیا له‌وێن ئێزیدخانێ


    مصابيح الدكاكين والأزقة والطرقات تضفي بوهجها على الجدران الطينية لتعكس رونقاً برونزياً،الرعاة يعودون بأغنامهم من البرية ..كما الطيور إلى أعشاشها ، المقاهي بدأت تعج بروادها ،الأطفال يلعبون ويمرحون متنقلين كالفراشات من زقاق إلى أخر ،العجائز تسبق المغيب

    شاطر

    Admin
    Admin

    Anzahl der Beiträge : 147
    Anmeldedatum : 24/07/2011

    مصابيح الدكاكين والأزقة والطرقات تضفي بوهجها على الجدران الطينية لتعكس رونقاً برونزياً،الرعاة يعودون بأغنامهم من البرية ..كما الطيور إلى أعشاشها ، المقاهي بدأت تعج بروادها ،الأطفال يلعبون ويمرحون متنقلين كالفراشات من زقاق إلى أخر ،العجائز تسبق المغيب

    مُساهمة  Admin في السبت أغسطس 13, 2011 10:32 am

    Tweet Topic!

    كرعزير ..بين الشفق والغسق
    قصة قصيرة / مهداة إلى أرواح شهداء كرعزير0
    مهند ناسو السنجاري
    وسط العويل والدمار انتشلت الأم عدولي جثتي صغيريها المتفحمتين احتضنتهم في مريلتها وأخذت تجول بين جثث وأشلاء الملائكة تبحث عن اللاشيء رفعت وجهها المغطى بشعرها الرمادي وصرخت بلهجتها الكرمانجية في وجه السماء صرخة اهتز لها العرش.. كيف تقبل هذا ؟
    حدث ذلك قبل يغفل الله للحظة عن كرعزير ..وقبل أن يغادرها عزرائيل مثقلاً بالذنب والدمع،يجر أهداب ثوبه المضرج بالتراب المعجون بالدم والدخان ..فقد كانت كرعزير كما كل يوم آمنة ، هادئة كغيرها من البلدات في سنجار تزخر بالآمال والأحلام في انتظار موعد مع الشمس في غدً جديد ..
    وحين أوشك قرص الشمس في أن يتوارى ويسمح للسماء بملاقاة الأرض في الأفق ..كان الحمقى أصحاب الأيدلوجية الرعناء يستعدون لتنفيذ مخططهم في صنع سُلم من كرعزير ليتسلقوا به إلى الجنة !
    لازالت الحياة البسيطة في كرعزير تسير على وتيرة كل يوم ..
    مصابيح الدكاكين والأزقة والطرقات تضفي بوهجها على الجدران الطينية لتعكس رونقاً برونزياً،الرعاة يعودون بأغنامهم من البرية ..كما الطيور إلى أعشاشها ، المقاهي بدأت تعج بروادها ،الأطفال يلعبون ويمرحون متنقلين كالفراشات من زقاق إلى أخر ،العجائز تسبق المغيب للدعاء ،أسيا ترسم لوحة لتهديها إلى حبيبيها ،مروان ينتظر بشغف قدوم ملاقاة حبيبته عند البئر القديم ، كمال لازال حائراً في انتقاء بذلة لملاقاة عروسته أمينة ،أمينة تطرز فستان زفافها ، الفنان خلف حالي يداعب بأنامله أوتار طنبوره ..ويطلق العنان لحنجرته لتصدح أستران غريبو .
    كل شيء يبدو مألوفاً ويسير على طبيعته ..باستثناء مجنون كرعزير حيث لم يعد دينو على سجيته في اللعب مع الأطفال وممازحة الفتيات وسرقة عكاز العجائز واستجداء الحلويات والسجائر من الدكاكين فبدا الوجوم واضحاً على محياه كمن أصابه الوهن يردد مع نفسه كلمات مبهمة (غداً لن تشرق الشمس ) !
    وبين الشفق والغسق وحين قبلت السماء وجه الأرض ..أشاح الله بنظره عن كرعزير فدكها عزرائيل بعكازه، فبدأ الحمقى بتنفيذ مخططهم .
    في لحظة انفجر بركان الحقد الأعمى . وغططت حممه كرعزير لتغرقها في بحر من النار حتى باتت أشبه بقطعة من الجحيم لفظتها السماء ..موت ،ألم ،دمار ،صراخ ،أنيين ..لم يسمحوا لكمال بملاقاة عروسه ومروان بحبيبته ،لم تكمل أسيا لوحتها وخلف أغنيته والعجائز دعائهم ، فقد حرق الحمقى الأخضر واليابس والجميل والطاهر.. فقط ليصنعوا السلم .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 8:02 pm